عندما تم الإعلان يوم السبت أن لشركة «عبد اللطيف جميل» الحق في اختيار تسمية الدوري السعودي «بالاسم الذي تختاره» تم بعدها بساعات إعلان الراعي الجديد للدوري ولست سنوات. إنه اختار ما يمكن أن يكون بديهيا بالنسبة لشركة وضعت مئات الملايين في حدث رياضي هو الأبرز، ليس في المملكة وحدها بل في المنطقة، لما للدوري السعودي من ثقل جماهيري وإعلامي وبالتالي دعائي وتجاري.

وليس غريبا أن تقوم الشركات الراعية بإطلاق اسمها أو اسم منتوجاتها على الأحداث التي ترعاها، فـ«طيران الإمارات» دفعت الغالي والنفيس ليطلق اسمها على ملعب آرسنال، وقطر دفعت أيضا مئات الملايين لتضع شعارها على قمصان برشلونة، وكأس العالم للأندية كان اسمها كأس «تويوتا»، وكأس العالم للشباب كان اسمها كأس «كوكاكولا»، والدوري الإنجليزي اسمه على اسم راعيه أي بنك «باركليز»، والدوري الإماراتي دوري «اتصالات»، وهناك آلاف الأمثلة عربيا وعالميا عن دوريات بأسماء شركاتها الراعية، ولهذا لم يكن مستغربا أن يتم إطلاق اسم «دوري عبد اللطيف جميل» على الدوري السعودي، لكن رد الفعل لدى البعض أظهر وكأنهم تفاجأوا بالتسمية، والسبب عندهم أنه ليس واردا تسمية الدوري باسم شخص، واقترحوا الانتقال من دوري زين لدوري جميل.. أي أن الاختلاف هو في الشكل وليس المضمون، فهناك شركات عالمية اسمها على اسم أصحابها، مثل شركة «جيليت» العالمية للحلاقة التي أسسها كينغ كامب جيليت عام 1901.. وسبق أن كان الدوري الأردني يحمل اسم راعيه «دوري المناصير».

ولا أعرف إن كانت التسمية نهائية أم أنها خاضعة للمزاج الشعبي وبالتالي يمكن تغييرها بالاتفاق بين جميع الأطراف، لكني كنت أتمنى أن يتم الإعلان عن الاسم الرسمي لواحد من أهم الدوريات العربية خلال اجتماع رابطة دوري المحترفين بدلا من ترك حرية الاختيار والإعلان للشركة الراعية، لأن العلاقة بين الطرفين أساسا هي شراكة تمتد لست سنوات بكل ما تعنيه كلمة شراكة من معنى.. وبكل الأحوال إن بقي الاسم على حاله أو تغير فإنني شخصيا آمل أن تكون هذه الشراكة بداية لعهد جديد لا يكون قائما فقط على الشراكة التجارية، وهو ما أكده لي المهندس عادل عزت المدير التنفيذي للتسويق في الشركة، بأن الأمور التجارية والتسويقية مهمة، لكن للشركة أهدافا أخرى تتعدى الأفق التسويقي لتطال نواحي لم تكن مطروقة سابقا، وهم من سيعلنون عنها وستحمل بشائر خير لكل من له علاقة بكرة القدم السعودية. لكني فهمت منهم أنهم يسعون أيضا لتوفير فرص عمل في المهن التي لها علاقة بكرة القدم، وبالتالي تصبح كرة القدم السعودية صناعة لها تقاليد وممارسات احترافية حقيقية تؤسس لمرحلة أكثر تطورا وثباتا، وبالتالي ستكون الاستفادة متبادلة ومشتركة وليست استفادة تسويقية فقط للشركة الراعية التي من حقها أن تأخذ مقابل ما دفعته لكنها ستأخذ أكثر لو اندمجت في اللعبة الأكثر شعبية والتي تمارسها وتشجعها أيضا الفئة العمرية التي تستهدفها الشركة أساسا.

بواسطة : admin

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة